عدنان الشريف

32

من علم الطب القرآني

« كلّما اكتشف الإنسان حقائق جديدة ، وجد نفسه يردّد ما هو موجود في القرآن والحديث » . وعلم الجنين الإنساني ، هو دراسة تخلّق الإنسان بدءا من تكوّن البويضة الملقّحة باجتماع « السلالة » عند المرأة والرجل ، أي منذ تلاقح بويضة المرأة والحيوان المنوي عند الرجل ، وانصهارها به ، وحتى انتهاء تخلّق الجنين وخروجه من رحم أمّه بعد تسعة أشهر . ويعود تاريخ بدء علم الجنين بالمعنى المعروف للعلم اليوم ، إلى القرن السابع عشر ، لمّا اكتشف المجهر - Micro ) ( scope في سنة 1677 على يد العالمين ( هام Hamm ) و ( هوك Leewen Hock ) ومن خلاله اكتشفا الحيوان المنوي [ أي « السلالة » في التسمية القرآنية ] عند الرجل . كما اكتشف العالم ( دوغراف Degraaf ) حويصلة البويضة التي تحمل اسمه ( Degraaf de Follicule ) [ أي النطفة في التسمية القرآنية كما سيأتي توضيحه لاحقا ] . إلا أن الدور الحقيقي للبويضة والحيوان المنوي لم يعرف إلا لاحقا في القرن التاسع عشر . كما أن مختلف مراحل تطوّر الجنين وتفاصيلها التشريحيّة الدقيقة لم تعرف إلا في القرن العشرين . ولا يزال العلم يكشف كل يوم جديدا في هذا الحقل من العلوم . وإذا استثنينا بعض علماء المسلمين الذين شرحوا تكوّن الجنين ، من خلال شرحهم للآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تطرّقت إلى هذا العلم ، فلقد ظلّت الإنسانية حتى أواسط القرن التاسع عشر تأخذ بمعلومات خاطئة عن تكوّن الجنين . لقد كتب أرسطو في القرن الرابع قبل الميلاد ، وهو الذي ظلّت آراؤه وكتبه شبه مقدّسة في الأوساط العلمية حتى القرن السابع عشر ، أن الجنين يتخلّق من اتّحاد المنيّ مع دم الحيض ، وفي القرآن الكريم ، يكفي التذكير بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ